تقاسم الكعكة السورية يقود روسيا وإيران إلى دائرة الصراع

11:18 05 يوليو 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

- تضارب المصالح وتعارض الأجندات قاد الطرفين للتصادم مع بعضهما في أكثر من مناسبة

- روسيا تسعى للاستئثار بالجنوب وإجبار المليشيات الإيرانية على التراجع

- تسابق بين موسكو وطهران للحصول على المكاسب الاقتصادية في حال الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية

 

قدم الدعم الروسي الإيراني لنظام بشار الأسد حبل النجاة من الانهيار التام عام 2011، أمام انتفاضة الشعب السوري المطالب بالحرية والتغيير، فكانت النتيجة بقاء النظام على رأس السلطة بشكل رمزي، وسيادة موسكو وطهران على الأرض وكل مفاصل الدولة السورية.

وكلما تعالت الأصوات الدولية لوضع حد للصراع السوري الذي أشعل الأخضر واليابس عبر مخرج سياسي للأزمة، سارعت الدولتان لاتخاذ إجراءات على الأرض تضمن لهما مصالحهما في سورية المستقبل، ومع البدء بتقاسم الكعكة بدأت بوادر الخلاف وتضارب المصالح بينهما بالظهور، وهو ما قد يفضي إلى مواجهة بين حليفي الأسد.

صناعة المليشيات

الغطاء الجوي الروسي الذي وفر مظلة لقمع قوات نظام الأسد لشعبه، ونجح في تحييد قوة المعارضة العسكرية ونزع الفاعلية الميدانية منها، مكَّن النظام من استعادة السيطرة على الأجزاء التي فقد سيطرته عليها، وما كان له أن ينجح لولا دعم المليشيات الإيرانية على الأرض له مادياً وعسكرياً عبر خبراء الحرس الثوري الإيراني، وعبر مقاتلي المليشيات.

هذا التحالف بين موسكو وإيران في دعم الأسد دفعهما لمحاولة إحكام السيطرة على الأرض والمقدرات السورية، والحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب المادية، وإبرام عقود طويلة الأجل مع الأسد ونظامه، وهو ما قادهما إلى الاستعانة بالقوى المحلية لتأسيس مليشيات عسكرية تنفذ أجندة كل منهما.

فبينما تؤسس طهران مليشياتها على أسس عقائدية، وتستقدم مناصري مشروعها من دول الإقليم التي تغلغلت فيها؛ مثل العراق ولبنان وأفغانستان، تحاول روسيا استقطاب أجنحة في نظام الأسد تبحث عن طوق نجاة لها في حال التضحية بالنظام في أي مفاوضات بين المتصارعين الدوليين، كما استقطبت إليها قوى أخرى محلية كانت محسوبة على المعارضة، ووجدت في التعاون مع روسيا أهون الشرين وأخف الضررين، فاعتبرت التعاون مع موسكو وسيلة وحيدة للنجاة من إيران ومشروعها الطائفي.

تضارب المصالح وتعارض الأجندات قاد الطرفين للتصادم مع بعضهما في أكثر من مناسبة، وآخرها حدث في مدينة "البوكمال" شرقي دير الزور، حيث تحدث موقع "دير الزور 24" على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" التابع للمعارضة عن إقدام مليشيات إيرانية على إجبار الفرقة 11 التابعة لجيش النظام على إزالة حواجزها من مدخل المدينة، كما طردت المليشيات الموالية لروسيا من المنطقة.

الخطوة الإيرانية دفعت موسكو للزج بثلاثة أرتال عسكرية من قواتها، تضم حوالي 30 عربة عسكرية وشاحنات كبيرة، وتمركزت تلك القوات في معسكر الطلائع في مدينة دير الزور، بحسب الموقع نفسه.

كما سيطرت القوات الروسية، أمس السبت، على أحد آبار النفط في المدينة بعد طرد قوات تابعة للنظام منه، ونشرت في الحقل عناصر من مليشيا موالية لها، مكونة من عناصر سورية تم تجنيدها بريفي حلب ودير الزور.

كما نشرت القوات الروسية في الحقل 15 آلية عسكرية، وأقامت متاريس داخله وحصنت محيطه بالرشاشات الثقيلة، بحسب مواقع إخبارية تابعة للمعارضة السورية.

صراع الجنوب

حققت قوات النظام تقدماً في محافظة درعا جنوب سورية بداية عام 2018، لكنها لم تتمكن من فرض سيطرتها على كامل المحافظة حتى الآن، لكن الفوضى الأمنية هي سيدة الموقف، ويرى مراقبون أن المليشيات الإيرانية تتعمد إثارة الفوضى في المنطقة لكي تبقى محافظة على تواجد وحضور مؤثر فيها.

فيما تسعى روسيا للاستئثار بالجنوب وإجبار المليشيات الإيرانية على التراجع، حيث أعلن أحمد العودة، قائد اللواء الثامن في الفيلق الخامس المدعوم روسياً مؤخراً، عن نيته تشكيل جيش موحد لمنطقة حوران بدرعا، رأى محللون في الخطوة بداية مواجهة للنفوذ الإيراني الذي يفرض نفسه عبر الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام.

وفي 20 يونيو الماضي، قتل وأصيب العشرات في تفجير حافلة تقل مقاتلين من الفيلق الخامس من اللواء الثامن الذي مقره مدينة بصرى الشام، وقد أثار ذلك غضب الأهالي وطالبوا بإخراج إيران من درعا بعد اتهام مليشياتها بتدبير الانفجار.

وخرجت مظاهرة هي الأكبر من نوعها، منذ سيطرة قوات النظام السوري على محافظة درعا عام 2018، ضمت آلاف المدنيين والعسكريين، الغاضبين الذين طالبوا بإسقاط النظام السوري وخروج المحتل الإيراني وحزب الله اللبناني من البلاد، أثناء تشييع القتلى، وتوعد الحوراني في التعزية بتوحيد قواته تحت راية واحدة لإخراج المليشيات، في إشارة لوقوفها وراء الحادث.

ورأى محللون في الحادث بداية مواجهة بين الروس والإيرانيين، فموسكو توصلت إلى تسوية مع أهالي درعا تقضي بعدم السماح للمليشيات الإيرانية بالوصول إلى المنطقة مقابل تسوية مع النظام، وهو نفس ما حصل مع بلدات ريف حمص الشمالي، لكن الإيرانيين يسعون إلى التمركز في الجنوب على حدود الجولان، لكسب أوراق ضغط في لعبة عض الأصابع مع أمريكا ودولة الاحتلال "الإسرائيلي".

وهي الخطوة التي تتعارض مع المصالح الروسية في المنطقة، مع الإشارة إلى وجود اتفاق بين روسيا ودولة الاحتلال يقضي بعدم السماح بوصول المليشيات الإيران إلى المناطق الحدودية.

وفي ذات السياق، يمكن الإشارة إلى وجود تسابق بين موسكو وطهران للحصول على المكاسب الاقتصادية، في حال الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، فهناك سباق محموم بينهما للاستئثار بالثروات السورية من نفط وغاز وفوسفات، أو الحصول على عقود استثمار مربحة في مرحلة إعادة إعمار سورية، واستغلال الموانئ والمطارات والمناطق الحرة وطرق النقل الدولي السريع مثل طريقي "إم4" و"إم 5".

كل هذه الملفات تدفع مصالح روسيا وإيران للتضارب، وقد يقود التنافس بينهما على الغنائم إلى مواجهة محتملة عبر الوكلاء، مع الإشارة إلى وجود إغراءات أمريكية للروس بالتخلي عن الأسد، مقابل الإقرار بما حققته موسكو من مكاسب على الأرض.

عدد المشاهدات 1079

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top