أمريكا تعاقب الأسد بـ"قيصر".. فهل ينجح بفرض معادلة جديدة بسورية؟

18:24 21 يونيو 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

ائتلاف قوى المعارضة: دخول القانون حيز التنفيذ سيسهم في إنقاذ سورية وحرمان النظام من الدعم الذي يقدمه له حلفاؤه

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة: قانون قيصر يهدف إلى منع نظام الأسد من تحقيق انتصار عسكري وتوجيهه نحو العملية السياسية

محلل اقتصادي: العقوبات الأمريكية ستصيب الاقتصاد السوري بشلل رباعي

 

دخل قانون قيصر الأمريكي لحماية المدنيين السوريين حيز التنفيذ، الأربعاء 18 يونيو الجاري، وتقول واشنطن: إن القانون يهدف لإعادة نظام الأسد إلى المفاوضات السياسية، في خطوة نقلت المواجهة بين الفواعل الدولية في سورية من ساحات المعارك إلى الساحات الاقتصادية.

وكان مجلس النواب الأمريكي، أقر مشروع قانون قيصر في أكتوبر 2016، ووقع عليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في 21 يناير 2019، وينص على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة للأسد.

ويشمل القانون كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السوري، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سورية.

ويدرس القانون شمول البنك المركزي السوري بالعقوبات المفروضة، مع وضعه لائحة بقيادات ومسؤولي النظام السوري المقترح فرض العقوبات عليهم، بدءاً من رئيس النظام، بتهمة انتهاكات حقوق الإنسان.

وتعود تسميته باسم قانون قيصر، إلى الضابط السوري المنشق عن النظام، والذي سرب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل عام 2014، قتلوا تحت التعذيب، أكد مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي صحتها، وأثارت الرأي العام العالمي حينها، وعرضت في مجلس الشيوخ الأمريكي.

معادلة تتجاوز التعطيل

واعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن دخول القانون حيز التنفيذ سيسهم في إنقاذ سورية، ويعمل على حرمان النظام من قدر كبير من الدعم الذي يقدمه له حلفاؤه، ويخسر الموارد التي يستخدمها في حربه على السوريين، كما سيعمل القانون على تعطيل الحل العسكري بشكل نهائي، وإعادة البوصلة نحو العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

وأشار الائتلاف في بيان رسمي إلى أن دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، سيفرض معادلة جديدة تتجاوز التعطيل الروسي المستمر من خلال استخدام حق النقض في مجلس الأمن ضد جميع المسارات الدولية الساعية إلى إيجاد حل سياسي.

ونوه البيان إلى أن القانون يستهدف أيضاً مصالح النظام وفروعه الأمنية وكبار المجرمين فيه، إضافة إلى كل من يدعمه في القتل سواء على مستوى الدول أو المؤسسات أو الشركات أو الأشخاص.

وأضاف الائتلاف في بيانه: أن القانون يستثني المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية والطبية، لتخفيف الضغط عن عموم السوريين، مشيراً إلى أن المسار السياسي التفاوضي ما يزال متاحاً.

واستدرك: أن توقف النظام عن القتل والاعتقال والتهجير، وتقديمه خطوات عملية في ملف المعتقلين، سيساهم في تجميد القانون ويوفر فرصة لإنقاذ سورية، والتحرك نحو حل سياسي فعلي وفق القرارات الدولية بما فيها القرار رقم 2254، وصولاً إلى تحقيق انتقال سياسي شامل من شأنه أن يضمن عودة آمنة للاجئين السوريين ويبشر بإعادة إعمار ما دمره هذا النظام.

تحذير من مجاعة

من جانبه، حذر المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، غير بيدرسون، في وقت سابق من حدوث مجاعة بسبب العقوبات، حيث ظهرت مؤشرات على انهيار الاقتصاد في ظل تهاوي العملية السورية (الليرة).

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عقدت عبر الفيديو، قال بيدرسون: إن الوضع في سورية يزداد سوءاً، حيث يعاني 9 ملايين و300 ألف سوري من انعدام الأمن الغذائي، وهناك أكثر من مليونين آخرين مهددون بذلك، وإذا تفاقم الوضع فقد تحدث مجاعة.

وأضاف: أن هذا الوضع دفع الكثير من السوريين للتظاهر سلميا في مناطق مثل إدلب والسويداء ومدن في جنوبي غربي البلاد، مما يستدعي القلق على الوضع الأمني والخوف من تصعيد العنف.

من جهتها، أبلغت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، مجلس الأمن في الاجتماع نفسه، أن قانون قيصر يهدف فقط إلى منع نظام بشار الأسد من تحقيق انتصار عسكري وتوجيهه نحو العملية السياسية، وحرمانه من العائدات والدعم الذي استخدمه لارتكاب الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان، التي تمنع التوصل إلى حل سياسي وتقلل بشدة من احتمالات السلام.

وأشارت كرافت إلى أن التشريع يحتوي على ضمانات لمنع تأثيره على المساعدات الإنسانية المقدمة إلى الشعب السوري، وأنه سيعلق إذا أوقف النظام هجماته المشينة على شعبه وأحال جميع مرتكبيها على القضاء.

ويرى المحلل الاقتصادي عمر شلبي، أن العقوبات الأمريكية ستصيب الاقتصاد السوري بشلل رباعي، لأن أمريكا والاتحاد الأوربي يتحكمان بنظام التحويلات المالية عبر العالم، وفرض عقوبات على البنك المركزي السوري، تعني شل حركة التجارة والصناعة والخدمات، فثلثي الحركة الاقتصادية مرتبطة بالدول الغربية وعلى رأسها إيطاليا وفرنسا وألمانيا.

وأضاف شلبي في حديثه لـ"المجتمع": حرمان الدورة الاقتصادية السورية من الدولار والعملات الصعبة الأخرى، سيؤدي إلى انهيار الليرة، وهو ما سيفضي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، وزيادة نسبة الفقر التي يعاني منها حاليا 90 بالمائة من السوريين، بينما يعاني أكثر من الثلثين من الفقر الشديد حسب إحصائيات الأمم المتحدة.

يذكر أن الليرة السورية تهاوت قيمتها أمام الدولار، مع بدأ تنفيذ العقوبات الأمريكية، حيث تخطت حاجز الـ 2500 ليرة مقابل الدولار الواحد، لغاية أمس السبت، ويرجح أن تستمر في الانهيار بسبب عجز النظام عن وقف هذا التدهور.

تجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي وافق بالإجماع على القرار رقم 2254، الذي يقدم حلاً سياسياً للأزمة السورية، وأعلن نظام بشار الأسد قبوله به، لكنه عملياً رفض تنفيذه والالتزام بجداوله الزمنية، التي تقضي بوقف لإطلاق نار مدته ستة أشهر، وإطلاق سراح المعتقلين، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجونها من دون قيود.

ونص القرار على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة ممثلي النظام والمعارضة السوريين للمشاركة في مفاوضات رسمية بشأن مسار الانتقال السياسي، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للأزمة، وتسبب عدم التزام النظام السوري بالقرار، ونشر صور تعذيب واضطهاد السوريين في المعتقلات إلى فرض الولايات المتحدة الأمريكية لقانون قيصر.

عدد المشاهدات 1041

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top