اتفاق نتنياهو-غانتس هزيمة مدوية لعرب التطبيع وانتصار كاسح لليمين الصهيوني

14:17 21 أبريل 2020 الكاتب :   يوسف أحمد

وقع رئيس وزراء الاحتلال المنتهية ولايته زعيم حزب "ليكود" بنيامين نتنياهو، ورئيس تحالف "أزرق-أبيض" بيني غانتس، على اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، من ضمن بنوده فرض "السيادة الإسرائيلية" على غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية المحتلة في الأول من يوليو المقبل، بما يكشف اتفاق الصهاينة على أهداف استعمارية واحدة ويشكل ضربة لمحور التطبيع العربي.

الاتفاق كشف أن الخلاف بين الصهاينة "شخصي"، ويدور حول "مصالح" داخلية، ولكنهم حين يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين فهم يتوحدون في مطامعهم الاستيطانية، فقد اختلفوا حول تبادل رئاسة الوزراء وحول تشكيل لجنة برلمانية معنية بتعيين القضاة لخشية نتنياهو من محاكمته بتهمة الفساد، ولكنهم اتفقوا فوراً على احتلال مزيد من الأرض بدعم من ترمب.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: إن الاتفاق يقضي بتشكيل حكومة وحدة طارئة يتناوب كل من نتنياهو، وغانتس على خلافتها، على أن يبدأ نتنياهو المهمة لمدة 18 شهراً، وأن تحالف "أزرق-أبيض" سيحصل بحسب الاتفاق على 16 حقيبة وزارية من إجمالي 30 وزارة بالحكومة الجديدة.

ومن بين الحقائب التي سيحصل عليها تحالف غانتس الجيش والخارجية (لمدة 18 شهراً) والقضاء والإعلام والهجرة والاستيعاب والثقافة والرياضة والاقتصاد والزراعة والسياحة، وفي المقابل سيتولى "ليكود" حقائب الأمن الداخلي، المواصلات، الإسكان، التعليم، حماية البيئة، الطاقة، شؤون القدس، لتبقى شئون الأرض الفلسطينية في أيدي اليمين الصهيوني المتطرف.

وبهذا ضمن اتفاق تشكيل الحكومة الجديدة بمشاركة الليكود وأزرق أبيض تحقيق كل مطالب نتنياهو، وهي: ضم مناطق الضفة الغربية (غور الأردن والمستوطنات) لـ"إسرائيل" في 1 يوليو، وتمكين اليمين من السيطرة على القضاء عبر منحه أغلبية في لجنة اختيار القضاة.

ماذا يعني الاتفاق للعرب والفلسطينيين؟

يمكن تلخيص أضرار الاتفاق على الفلسطينيين والعرب على النحو التالي:

- الاتفاق بمثابة ضربة وطعنة لتيار التطبيع العربي الذي نشط في الأشهر الأخيرة مطالباً بتطبيع العلاقات، وبدأ لقاءات فعلية مع الصهاينة، وتمت استضافتهم في عواصم عربية أبرزها زيارة نتنياهو لسلطنة عُمان.

- الحكومة الصهيونية الجديدة تمثل تحدياً للنظم العربية المرتبطة باتفاقات "سلام" مع الصهاينة، وترتبط بهم بشراكات إستراتيجية وتلك المرتبطة بشراكات سرية، فهذه الحكومة حددت مطلع يوليو لضم الضفة الغربية، فهل تواصل النظم العربية علاقاتها مع الصهاينة وكأن شيئاً لم يكن؟

- الحكومة الصهيونية الجديدة تمثل أيضاً تحدياً للأردن بشكل خاص؛ لأن التزامها بتنفيذ ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية المحتلة معناه هدم اتفاق السلام مع الأردن وتحديه؛ ما قد يترك آثاراً كبيرة على استقرار المملكة لتوقع خروج مظاهرات ضخمة تطالب بالرد على العنجهية الصهيونية، وبسبب عودة فكرة جعل الأردن هو "الوطن البديل" للفلسطينيين طالما تبخر حلم الدولة الفلسطينية.

- اتفاق نتنياهو، وغانتس على تشكيل ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية، سيؤدي إلى مزيد من العدوان وتكريس الاحتلال، والاعتداء على الأرض والمقدسات، وهذا سينهي ما يسمى بعملية السلام، ما يوجب صياغة إستراتيجية فلسطينية قائمة على الوحدة الوطنية ومقاومة الاحتلال وقطع كافة أشكال الارتباط بالعدو، بحسب المحلل الفلسطيني صالح النعامي.

- برنامج الحكومة الصهيونية الجديدة ينهي عملياً وجود السلطة الفلسطينية؛ حيث سيتم ضم حوالي 40% من الضفة كمرحلة أولى لـ"إسرائيل"؛ ما يعني تصفية وجود السلطة السياسي، وفي حال أصر عباس على مواصلة التعاون الأمني مع الاحتلال بعد ضم الضفة؛ فإن السلطة ستكون عندها نسخة مشوهة لجيش لبنان الجنوبي (جيش لحد)، وتصبح وظيفتها ضرب المقاومة الفلسطينية فقط وحماية دولة اليهود.

اليمين الديني الصهيوني يراهن على قيام أي حكومة جديدة في تل أبيب بفرض "السيادة اليهودية" على المسجد الأقصى، وهذه الحكومة ستكون خاضعة لهذا اليمين، وهذا اليمين لا يتورع عن فرض وقع جديد في المسجد الأقصى، ويسير مسيرة تنظمها جماعة الهيكل الصهيونية لخريجي دورة "سدنة الهيكل"، الذين يفترض أن يتولوا الخدمة فيه بعد هدم الأقصى.

عدد المشاهدات 1531

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top