سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نِعْم الشباب شباب الكويت، ونِعْم المراهقون حينها مراهقو الكويت الحبيبة ونعم الإعلام إعلام الكويت.

نعم؛ نِعْم الإعلام إعلام الكويت؛ وذلك لأسباب:

الأول: لرقيه ما قبل الاعتداء فطرة ومهنية.

الثاني: لأنه إعلام صنع شارعاً راقياً حينها وما زال إن شاء الله تعالى؛ فواجه الأزمة برقي.

نعم.. فأزمة الاعتداء على الكويت من أقصاها إلى أقصاها من قبل العراق لم تكن أزمة بسيطة وعابرة كأمثال الأزمات التي نمر بها في المنطقة اليوم، فهي أزمة تجعل الحليم يفقد حلمه، والمتزن اتزانه، والبليغ يفقد مفرداته البلاغية، ولعله تصدر من البعض ما لا نرغب في سماعه؛ بل ولا يرغب القائل نفسه بقوله، وإن كان خرج شيء من ذلك قد يعذر القائل حينها بسبب ما هو فيه من ذهول، فأزمة كهذه هي أزمة كبيرة بكل المقاييس "اجتياح العراق للكويت الحبيبة".

نعم أيها القارئ الكريم، ومع ذلك ما قرأنا وما شاهدنا ألفاظاً وحروفاً من إعلام الكويت ما يخدش الذوق أو العقل أو الأخلاق والحياء كما نشاهد اليوم ومع الأسف من البعض في العالم العربي والمنطقة ما يؤدي لذلك، نعم.. فاختيار اللفظة الراقية والأسلوب الأمثل لا يدل إلا على رقي الإعلام الذي صنع ذلك في هذا الشارع؛ الشارع الكويتي.

نعم أيها القارئ الكريم، الإعلام الكويتي الراقي المؤصل مهنياً حصد الثمرة الراقية، وكان ذلك ظاهراً في تلك الأزمة بشكل لا يخفى على أحد، وهذه الثمرة نضجت على أيدي رواد في المجال الإعلامي الكويتي؛ رواد أفاضل بكل معنى الكلمة، فرحم الله من توفاه الله، وحفظ الله من بقي منهم بحفظه.

حتى الشباب غير الرسميين كانوا في تلك الأزمة راقين بمنشوراتهم وكتاباتهم "وبروشوراتهم" وتسجيلاتهم المسموعة والمقروءة، فما قرأنا وما سمعنا إلا الرقي والعقل، بل حتى المراهقون الذين كتبوا على الجدران ما قرأنا في كتاباتهم ما هو دون المستوى رغم ضخامة أزمتنا في عام 1990م.

نعم تمسكوا بالحق وترفعوا عن الإسفاف بكل مستوياتهم العلمية والثقافية والسِّنية، وإن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على أن هناك إعلاماً راقياً صنع هذه الثمرة الراقية.

نعم أيها القارئ الكريم، شباب كان قدوتهم كبار الإعلاميين الخلوقين من العلماء الأفاضل من أمثال د. خالد المذكور، ود. عجيل النشمي، والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، وكانت الرسالة والمسيرة الفنية والمسرحية في الإعلام الكويتي تسير باستقلالية لعدم تجييرها للأهواء؛ فلذلك كانت الثمرة الطيبة واضحة على الشارع الكويتي بكل فئاته ومستوياته السِّنية والعلمية والثقافية؛ ففي تلك الأزمة التي يحتار فيها الحليم، ويتردد فيها الشجعان، ويذهل فيها العقلاء، ما رأينا من الشباب إلا ما هو في مستوى الرقي والرفعة، فهذا ما صنعه الإعلام الكويتي حينها ومازال إن شاء الله تعالى على ذلك لا شك ولا ريب.

السبت, 08 فبراير 2020 18:13

خريطة الطريق!

حينما نقول خريطة الطريق، لا شك يستشعر الإنسان أو القارئ من العبارة أنها عبارة؛ نعم من كلمتين ولكن تحوي مشواراً عملياً وتكتيكياً وزمنياً طويلاً وعميقاً، ومتراكم المعلومات والخطط والحوادث حتى نصل إلى نضوج الخريطة، وتتضح الطرق الرئيسة والفرعية والمفاجئة من خلال "خريطة الطريق".

ترمب وصفقته التي يدعي

ما يتفوه به الرئيس الأمريكي حول فلسطين المحتلة لم يكن نتاج حقبته التي جاء فيها، ولكنها خريطة اكتملت حسب تصوره، اكتملت وتكاملت في رئاسته ووجوده كمسؤول في أمريكا اليوم فوجب قطف الثمرة.

هي بدأت منذ زمن بعيد أكثر مما نتصور، ولكن وضعت الخطوط الأعرض عام 1948م، ثم وضعت الخطوط العريضة عام 1967م، ثم بدأت في وضع أو بالأحرى رسم الفرعيات على الورق عام 1973م، واليوم يعمل ترمب كما ينطق ويعتقد أنه في مرحلة الكمال والنضوج، فلا بد من وضع الخريطة بتكامل أمام الجميع، ووضع الجميع أمام الأمر الواقع بعد هذا المشوار الذي من خلاله تم رسم الخريطة بالشكل الصحيح والدقيق حسب تصوره.

يعتقد ترمب و"النتن يايو" أنهم أحرجوا العالم الإسلامي في مشهدهم الذي ظهروا فيه "سيناريوياً" أمام الناس والعالم من أجل بيان "صفقة القرن" كما يدعون، إلا أنهم من خلال أسلوبهم ما أراها وما يقصدون فيها إلا "صفعة القرن!" لمن يعارضهم، ولكنها حقيقة كما أرى ستعود عليهم لا لهم، وهذا وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

عمل اليهود منذ القدم للسيطرة على القدس والشام والعالم عموماً منذ "سبتاي زيفي" نبي يهود الدونمة قبل 350 سنة تقريباً، وقبل ذلك بكثير وأكثر مما نتصور؛ لأنهم ينطلقون من منطلق عقيدتهم التي تقول: "لا بد من الرجوع إلى فلسطين وبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى"، وهذه العقيدة تجاهروا بها بينهم بداية عام 43م يوم أن قامت "القوة الخفية" وتأسست لذلك وللقضاء على كل دين غير اليهودية التوراتية.

عملت اليهودية الصهيونية العالمية بكل ثقلها من أجل الرجوع إلى فلسطين، وكانت تعلم علم اليقين والأكيد: "ما دام في المسلمين خلافة؛ لم ولن ولا يمكن أن تكون فلسطين لليهود"، فعملت بكل ثقل على قتل الخلفاء، وزراعة الفتن في بلدان الخلافة، وعملت على نخر الدولة الإسلامية أينما كانت وأين ما قامت حتى توصلت إلى إنهاء هذه العقبة ولا رجعة لها، حسب تصورها، وذلك في إسقاط الخلافة العثمانية، ومن ثم "سايكس بيكو" والقومية العربية وغيرها من قوميات في الأمة لتقاتل الأمة من أجلها وهي الباطل، وتعمل وتقاتل يهود من أجل عقيدتها ودينها.

اليوم بين ترمب أنه وصل الذروة من حيث الثمرة ونضوجها كما يتصور.

نعم أيها القارئ الكريم؛ لأنه رأى أن الإعلام بدأ يقول: "دولة إسرائيل" بدلاً من "الكيان الصهيوني المحتل"، والصهاينة تحركهم عقائدي ونحن قومي! وشتان بين التحركين، وبدأ يرى أن بعض المتصهينين من مسؤولين وعوام ومثقفين من يقول: "إن فلسطين أصلاً لليهود"، وشعر ترمب أن القادة أو البعض من القادة العرب لا يمكن أن يحرك ساكناً إلا إذا كان لمصلحة "الكيان الصهيوني"، ومن ثم يصب هذا التحرك لمصالحهم الشخصية -بعض القادة- ومراكزهم الوظيفية.

ويشاهد ترمب من يروج ويعمل للكيان الصهيوني المحتل بشكل أو بآخر بقولهم: "إن الفلسطينيين هم من باع فلسطين لليهود!"، وهذا لا شك مخالف للحقيقة، ولكنه جزء من تمهيد قبول الخريطة ونتائجها ومن أهمها "اللامبالاة في فلسطين وأهلها"، لنصل إلى ما نحن فيه اليوم مع مرور الزمن، حتى ظن ترمب أنه وصل إلى قمة النضوج، فأقبل على ما يسمى بـ"صفقة القرن" للتنازل عن فلسطين والمسجد الأقصى والقدس لصالح الكيان الصهيوني المحتل.

ونحن على يقين أن هذا لم ولن يتم ما دام هناك من لا يلتفت إلى من خذله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن على يقين أن من هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس هم نواة الخير والرفعة لهذه الأمة، للعودة بها إلى ما كانت عليه من رقي وقيادة للإنسانية.

نعم أيها القارئ الكريم، فما أخذ بالقوة والانطلاق العقائدي، لا يمكن أن يعود إلا بالانطلاق من المعتقد الإسلامي وبقوة السلاح والتزام طريق الصلاح والفلاح في رضا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الإثنين, 16 ديسمبر 2019 19:28

يعقل العاقل أن العقل يستسلم!

العقل يصفه أهل الاختصاص: "هو جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات، وهو القوة المدركة للأشياء على ما هي عليه من حقائق ومعان، والعلم بكل المدركات، وهو مخلوق يسترشد بمن هو أعلى منه بطبيعته الخلقية الناقصة باطراد علمياً وتجربة".

وأيضاً.. العقل تأخذه الأهواء كما تأخذه الحقائق والعلوم المبهرة.

وفي الشرع قالوا في العقل: "هو القوة المهيأة لقبول العلوم"، فلذلك بعض الفلاسفة وأهل العلم قالوا: "العلم أرفع من العقل، وما العقل إلا وسيلة الإدراك الشامل، والعلم أقدم من المخلوق، والعقل لا شك مخلوق".

وسمي العقل عقلاً نسبة إلى عقال الناقة لأنه في الأصل؛ العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته وهواه القبيح وينهاه من إلقاء نفسه بالمهالك، وكما قيل عند العرب: "إذا عقلك عقلُك عما ينبغي فأنت عاقل".

وقد أسهب القرآن العظيم في بيان العقل ومكانته، ومكانة أصحاب العقول اللبيبة، وسفاهة من لا يعقل قدرات العقل المخلوق؛ أنه "كالأنعام بل هم أضل".

وبين كتاب الله تعالى أن العقل هو اللب كما قال جل جلاله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ {190}) (آل عمران)، واللب كما هو معلوم هو العقل الخالص من الشوائب.

نعم.. وهذا العقل اللب خلقه الله تعالى مثل بصمة الأصابع في اليد، لا يتشابه مع غيره من عقل بأي شكل من الأشكال؛ فلذلك من أوج عقلانية العقل أن يعقل أن العقول يجب أن تتفاهم؛ ومن ثم تفهم منطقياً وفطرة عقلية؛ يجب عليها أن تتنازل وتلتقي على نقطة منطقية عقلاً يعقلها العقل، وأنه إذا لم تتوافق تلك العقول على ذلك؛ ستعم حينها فوضى عقلية ناقصة باسم العقل الكامل! فوضى قاتلة، وهي أشد أنواع الفوضى وهي الأشد قسوة على الإنسانية، فلذلك عقل الإنسان العاقل أنه لا بد من وجود أو صناعة قواعد عقلية تتفق عليها العقول من هنا وهناك لتلتقي على اتفاق يتم من خلاله تحييد نزغ الشيطان والهوى والشهوة.

إذاً العقل يتفق نعم ولكن لا يتشابه؛ لذلك أرسل الله الرسل عليهم الصلاة والسلام لأصحاب العقول اللبيبة التي لا تراودها الشوائب، ليبين لها ما هو فوق مستوى العقل المخلوق، ليسلم له عقلاً ومنطقاً، وإن هذا لا يترك للعقل المخلوق غير المتشابه في توجهاته وطبيعة تفكيره الخلقية والتربوية واستنباطاته الفكرية وخلفياته الثقافية، وتفاوت دقة إدراكاته المتفاوتة لينفرد بالأمور العقلية والمنطقية والإنسانية فوق العقلية ويتدخل فيها باسم العقل المستنير وما شابه.

والعقول التي تدرك أنها عقول مخلوقة من قبل رب خالق عليم معبود، تدرك أنها لا يمكن أن ترتقي وتكون نداً للمعبود؛ إلا إذا انتكس هذا العقل العابد المخلوق واستسلم لهواه وشهواته ظناً منه أنه يرتقي؛ وهو المنتكس حينها حيث جهل التمييز بين الخالق والمخلوق جهلاً كان ذلك أم قصداً؛ فلذلك أدرك العقل المخلوق الراقي اللبيب أنه لا بد من الاستسلام إلى من هو وما هو أرقى، وهو النقل الآتي من الخالق المعبود الحكيم نصاً للعابد المخلوق.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top