د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 29 مايو 2019 14:00

لنراجع ونقيّم فكرة إفطار الصائم

يهتم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بمشروع إفطار الصائم في شهر رمضان المبارك، أملاً بالأجر الكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمراد بتفطيره أن «يشبعه».

ويدخل في إفطار الصائم أجور كثيرة، فجاء في الحديث: «يا أيها الناس.. أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»، وإطعام الطعام ينشأ عنه التودد والتحبب إلى المطعمين، فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا»، وينشأ عنه مجالسة الصالحين، واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعام الإفطار.

وليس الأمر محدداً بالفقراء والمحتاجين فقط، لأنه «في كل كبد رطبة أجر»، ومنها إرسال الطعام للأرحام والجيران والأصدقاء، وهو من التواصل وتبادل الهدايا بينهم، التي نسميها في الكويت «نقصة»، وفي هذا تحقيق للألفة والمحبة بين الناس، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا».

ولهذه الأهمية، أجاز الشرع أن يكون إفطار الصائم صدقة عن الأموات.

ومن الملاحظات المهمة أن الحديث لم يحدد أجر إفطار الصائم فقط في رمضان، وإنما إفطار الصائم طول العام فيه أجر، وإن كانت الأفضلية في رمضان لأن الصيام فيه واجب، ولأن الأجر مضاعف في رمضان، وبالأخص الإنفاق «كان كالريح المرسلة»، ومشهور عندنا بفضل الله اهتمام الكثير من الناس بصيام يومي الإثنين والخميس، والأيام البيض، وست من شوال، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء.

كما أن الحديث لم يحصر الأجر بالصائم الفقير أو المسكين، إنما إفطار الصائم على إطلاقه.

وأود الإشارة إلى نقاط مهمة في مشاريع إفطار الصائم التي تقدم كصدقات، داخل وخارج الكويت، آمل أن يتسع لها صدر الجميع:

- هذه فترة يستغلها بعض المطاعم لتقديم ما لديهم من مواد مخزنة، وأحياناً "بايتة"، مقابل جهات تبحث عن أرخص الأسعار، وليس الأجود، ومما يأكلونه في بيوتهم.

- قليل من الجهات من يحرصون على التوزيع العادل، فيغلب عليهم التوزيع العشوائي، فتجد نقصاً في مكان، وزيادة في مكان آخر، لدرجة أن الوجبات ترمى في القمامة بكل برود.

- المشروع ليس تبرئة ذمة، اعمل إفطاراً ووزعه بأي طريقة وبأي شكل، ولا أعلم هل تتابع الجهات المنفذة عملها، أم تعتمد على مطاعم وعمالة مرتزقة؟!

- سمعنا عن إفطار صائم، ولكن يندر وجود «إفطار صائمة»، والعمالة النسائية كثيرة.

- جميل ما يقوم به الشباب بالمشاركة بتوزيع الفطور على العمالة في كل مكان، لكن أن يتكدس 30 شاباً وشابة لتوزيع الفطور على 50 شخصاً، فهذا يدل على عدم التنسيق بين الأعداد.

- الأولى ثم الأولى ثم الأولى تقديم الفطور للمحتاج والفقير، وليس توزيعه على السيارات المارة.

وأخيراً.. أعجبتني طريقة قام بها الأخ ناصر البسام، حيث ذهب إلى مجمع سكني فيه عمالة كبيرة من جنسية واحدة، واتفق معهم على تكليف مجموعة منهم (بأجر) على طبخ الفطور.. عيش ولحم أو دجاج، ويقدم لهم الأكل مباشرة طازجاً، وكان يحضر معهم، ونجح في ذلك، وبأقل الأسعار.

أنا أقدر كل الجهود في هذا المجال، وآمل من الهيئات الخيرية التي تقدم إفطار الصائم مراجعة وتقييم عملها، هل هذه الجهود والأموال والأطعمة تذهب لمستحقيها بالشكل الصحيح؟

وتقبل الله طاعتكم، وعساكم من عواده.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

ارتبطت وزارة الخارجية الكويتية في السنوات الأخيرة بتنسيق رائع مع الهيئات والجمعيات الخيرية الكويتية، الحكومية والأهلية، ومع المراكز والهيئات الإسلامية والإنسانية في مختلف دول العالم، لأجل حماية العمل الخيري في كل مكان، وحفظ أموال المتبرعين.

فقد وضعت وزارة الخارجية ضوابط ولوائح لأي جهة خارجية تطلب دعماً مالياً من أي مؤسسة كويتية، حكومية وأهلية، ومن تتوفر فيه تلك المتطلبات التي ترسل إلكترونياً إلى الوزارة، وبعد أن يتم تزكيتها من السفارة الكويتية هناك (إن وجدت)، يصدر لها اعتماد رسمي، وهو ما يسمى “التزكية”، والتي يتم تعميمها إلكترونياً على المؤسسات الخيرية الكويتية، ومن لا يحصل على هذه التزكية، يمنع تحويل أي مبلغ إليه.

وتم تحديد آلية لتحويل أية مبالغ عبر وزارة الخارجية والبنك المركزي، بحيث تخاطب المؤسسة الكويتية وزارة الخارجية باسم الجهة الراغبة بتحويل المبلغ إليها، مرفقاً معها الشيك أو نسخة الإيداع في حساب الوزارة في البنك المركزي، لتقوم الوزارة بعدها بتحويل المبلغ إلى السفارة الكويتية في تلك البلاد، لتقوم بدورها بإيداعها في حساب المؤسسة هناك، أو دعوة الجهة وتسليمها شيك التبرع.

وتتعامل وزارة الخارجية مع أكثر من 150 دولة، ومع أكثر من 1000 هيئة إنسانية حول العالم، مما استدعى إنشاء قطاع خاص لها، برئاسة وكيل مساعد، وثلة من شباب الكويت المختارين بعناية، فالتعامل مع هذه الأعداد الكبيرة من الهيئات الإنسانية، باختلاف مناشطهم واختصاصاتهم وأفكارهم ولغاتهم وقدراتهم ليس بالأمر الهين، فعليهم تلقي الطلبات الجديدة ومطابقتها، ومراجعة الملفات وفحصها، ومتابعة التحويلات المالية وتدقيقها، يعني عمل إداري ومالي مكثف، إضافة لتلقي الشكاوى ومشاكل التأخير والتحويل.. إلى غير ذلك من عمل روتيني يومي مزعج، حتى وإن كان التعامل إلكترونياً، حيث يعتذر الموظفون عن التعامل المباشر لكثرة الأعداد، وضخامة العمل، إلا أن العمل يبقى ضخم فعلاً.

ولم أجد خلال السنوات الماضية أي شكوى سوء تعامل من وزارة الخارجية من أية جهة خيرية، محلية أو خارجية، فالكل يثني على حسن استقبال معالي نائب وزير الخارجية السفير خالد الجارالله، المعروف بابتسامته الجميلة، والمتفائل دائماً، رغم كثرة انشغالاته الدولية، وحسن تعامل سعادة مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي السفير ناصر الصبيح، المعروف بسعة صدره، وتعاونه بلا حدود مع الهيئات الخيرية، وتفهمهما لدور العمل الإنساني الكويتي في الخارج، وآثاره القيمية والأخلاقية والإنسانية، التي تخلو من أية مصالح عكسية، وكذا جميع العاملين في هذا القطاع الحيوي الذين تتسع صدورهم للاستفسارات والمتابعات، فلهم كل الشكر والتقدير على حسن الأداء، والإخلاص في العمل.

ولعل المشكلة الوحيدة لدى بعض المؤسسات الخيرية المحلية هي تأخير التحويلات، مما يؤخر تنفيذ المشاريع هناك، أو يفوت موعدها؛ مثل تحويل مبلغ إفطار الصائم يصل بعد رمضان، أو تحويل مبلغ كسوة العيد أو الأضاحي يصل بعد العيد.. وهكذا، وتزداد المشكلة في الدول التي لا تتوفر فيها سفارة كويتية، لذا يأملون من الوزارة السماح لهم وللبنوك ومكاتب الصيرفة لإجراء التحويلات اللازمة، علماً بأنها موثقة لدى وزارة الشؤون بشكل تفصيلي.

وقد تنتقل نفس مشكلة التأخير في تسليم تلك التحويلات للهيئات المعنية في الخارج عبر السفارات الكويتية.

وكما هو معروف أن السفارات تختلف في حيويتها ونشاطها وعلاقاتها، فيتأخر بعضها في إرسال التزكيات لوزارة الخارجية، لأسباب مختلفة، قد تتجاوز في مدتها 6 أشهر. وأحيانا يدخل في الوسط اختلاف توجهات البعض وعلاقاته مع الهيئات الإسلامية تحديداً، فينعكس ذلك على تعاملهم معهم، متناسين أنهم يمثلون دولة الكويت لا توجهاتهم الفكرية الخاصة.

وأعتقد أن هاتين المشكلتين؛ تأخير التحويل، وتأخير التزكيات، إنما هي مشكلات فردية، لم يكن النظام العام للوزارة سبباً فيها، لأني كما ذكرت الكل يثني على حسن التعامل، وسير الإجراءات فيها، حتى أن كثيراً من الهيئات الإنسانية يرغبون بزيارة وزارة الخارجية لتقديم الشكر لهم فقط.

وأمام هذا الجهد الكبير الذي تقوم به وزارة الخارجية بشكل عام في دعم العمل الخيري والإنساني، في بلد الإنسانية، أرى أنه قد آن الأوان لإعطاء هذا القطاع (التنمية والتعاون الدولي) الذي تتزايد فيه عدد الجهات التي يتعامل معها داخل وخارج الكويت المزيد من العناية والاهتمام، ويتجلى ذلك في الآتي:

أولاً: مضاعفة عدد الموظفين فيه، لاستيعاب هذه الأعداد الهائلة من المعاملات، وسرعة إنجاز التحويلات والتزكيات. فالموظفين الحاليين رغم قلتهم؛ فإنهم يقومون بجهود كبيرة جداً، مقابل عدد المعاملات والتحويلات والتزكيات الكبير جداً. ولا نريد أن يكون هذا الضغط سبباً لردود أفعال سلبية من بعضهم (ما يعطون وجه للسائل).

ولا أخفي سراً عندما أقول إن بعض الموظفين يرفض الرد على الهاتف، إما كبراً، وإما بسبب الضغط.

ثانياً: إنشاء مركز اتصال (Call Center) لاستقبال الاستفسارات والملاحظات من داخل الكويت وخارجها، فبعض المعاملات تتعطل بسبب معلومة أو فهم خاطئ، كما أن بعض المراكز يرد عليها الرابط الإلكتروني بعدم استكمال البيانات دون تحديدها، فيظل الأمر معلقاً.

ثالثاً: إعطاء من يتعامل مع الهيئات الإنسانية والخيرية والمراكز الإسلامية دورات خاصة في فهم الدور الذي يقوم به، وفن التعامل مع الآخرين، فهو يمثل الكويت ولا يمثل نفسه أو رأيه.

رابعاً: ترتيب زيارة سنوية للعاملين في هذا القطاع إلى دول مختلفة؛ آسيوية وأفريقية وأوربية وغيرها، والاطلاع عن كثب على وضع تلك الهيئات الإنسانية والمراكز الإسلامية من جانب، وسير العمل في السفارات في التزكيات والتحويلات المالية من جانب آخر، حتى يتفهموا كل التفاصيل، ولا يلوموا من يشتكي، فليس من رأى كمن سمع.

ولعل من تلك الزيارات تخرج أفكار جديدة، خصوصاً وأن معظم العاملين من فئة الشباب الذين نرتجي منهم الخير الكثير.

وأود هنا أن أسجل إعجابي بطريقة السفير ناصر الصبيح، ففي كل زيارة أو لقاء عمل شاركت به؛ كان يدعو مجموعة من موظفي القطاع الشباب، ليستفيدوا من الحوار فيكتسبوا خبرات عملية مباشرة، تطبيقاً لقاعدة “قل لي وسوف أنسى، أرني وقد أتذكر، أشركني وسوف أفهم”، ومن أبرز الخبرات التواضع، والرغبة الجادة في التعاون وتسهيل المهمة وحل المشكلة، واحترام الآخرين مهما كان مستواهم.

خامساً: نقل مقر إدارة القطاع إلى خارج الوزارة، مثل المعهد الدبلوماسي، فمن الطبيعي جداً أن يستقبل المسؤولون في القطاع مسؤولي الهيئات الخيرية من الكويت وخارجها، فهناك من لديه استفسارات أو اقتراحات أو اتفاقيات أو غير ذلك، ولعل دخول الوزارة فيه تكلف إداري وأمني، وهذا الخروج يسهل ذلك كله.

كما أن ذلك الانتقال يتيح توسعة مكان الموظفين لعدد أكبر، إضافة لمواقف السيارات لهم وللضيوف، وممكن تتغير الضيافة من شاي وقهوة فقط؛ إلى عصير وكركديه بارد لتخفيض الضغط.

ختاماً.. أشكر كل من يعمل من أجل الكويت، ويحفظ سمعة الكويت، وأكرر شكري مرة أخرى لكل العاملين في قطاع التنمية والتعاون الدولي، وفي السفارات الكويتية في الخارج.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "أحوال الكويت".

الثلاثاء, 21 مايو 2019 10:26

ما علاقة انشقاق القمر بالهند؟!

رأى ملك مليبار (أدنى يسار القارة الهندية) «شيرمان فرمال» انشقاق القمر فانبهر، فاستفسر من الكهنة عن ذلك، فلم يعرفوا، ولكنه بلا شك أمر عظيم، وبعد أيام رأى شيئاً غريباً في المنام، واعتقد بعض الكهان أن رؤياه إشارة عن بعثة نبي.

وبعد فترة التقى مع تجار عرب عابرين في ميناء مسرس - كدنغلور، وذكر لهم حادثة انشقاق القمر، فأخبروه أن ذلك وقع حقيقة في مكة، وهي معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فأثاره الأمر وقرر السفر للتعرف عليه.

ترك الملك ابنه خليفة مكانه، وارتحل إلى الحجاز، والتقى هناك النبي صلى الله عليه وسلم، فرحب به وأكرمه، وشرح له الإسلام بعدما أخبره ما رآه، فأسلم مباشرة هو ومن معه، وسمي بأبي بكر تاج الدين، وجاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «أهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة فيها زنجبيل، فأطعم أصحابه قطعة قطعة، فأطعمني منها قطعة». (رواه الحاكم في مستدركه).

وعندما أراد الملك العودة إلى بلاده، أرسل معه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل مالك بن دينار رضي الله عنه، وأربعة عشر من أصحابه رضي الله عنهم.

وتعرض الملك في طريق العودة لمرض شديد، فتوقفوا في مدينة ظفار لعلاجه، إلا أن المرض قد زاد عليه، فأوصى أهله في مليبار برسالة مكتوبة بدخول الإسلام، ومساعدة مالك بن دينار وأصحابه في نشر دعوة الإسلام في البلاد، ثم توفي يرحمه الله، ودفن هناك، وما زال قبره موجوداً في ظفار، وبني بجانبه مسجد.

وبدأ مالك بن دينار وأصحابه دعوتهم في تلك البلاد، وبنوا مسجداً ليكون أول مسجد بني في الهند، وانتشر الإسلام سريعاً في تلك المدينة لما رأى الناس من حسن هذا الدين والأخلاق الكريمة للدعاة.

ونظراً لما تتمتع به هذه المدينة من جمال طبيعتها وطيب هوائها، وخيرات كثيرة، سماها التجار العرب «خير الله»، التي ينطقها الهنود بأعجميتهم «كيرلا».

وبنيت المساجد في كيرلا، ومن أشهرها مسجد مالك بن دينار بكاسركود، الذي بني بالقرب من قبره.

وانتشر العلم الشرعي فيها، وجاء إليها كثير من العلماء من اليمن، فكان لهم قبول عظيم، فعينوا قضاة ورؤساء، ومضى الناس في مليبار على مذهبهم الشافعي، إذ إن معظم المسلمين في الهند يتبعون المذهب الحنفي.

ونستخرج من هذه الحادثة الآتي:

1- أثر المعجزات متعدٍّ.

2- أول سفير في الإسلام هو الصحابي الجليل مالك بن دينار رضي الله عنه، قبل الصحابي مصعب بن عمير رضي الله عنه.

3- دخل الإسلام الهند بشكل مبكر جداً، بشكل سلمي، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ونال الملك شيرمان ورفاقه شرف لقائه وصحبته، وذلك قبل دخول المهلب بن أبي صفرة غازياً من شمالها.

وتحوي الهند حالياً قرابة 200 مليون مسلم، ولولا تقسيم الاستعمار البريطاني لها إلى 5 دول (الهند، وباكستان، وبنجلاديش، وكشمير، ونيبال)، لتجاوز عدد المسلمين في شبه القارة الهندية إلى 600 مليون مسلم، علماً بأنهم كانوا يحكمون الهند طول تلك السنوات، متعايشين مع الهندوس والسيخ والمسيحيين بكل أمان ووئام.

وهكذا انتشر الإسلام بكل سلاسة بين الناس، منتشراً بين القلوب والوجدان، ليحتل المساحة الأكبر على مستوى العالم إيمانياً وبركة، ونسأل الله أن يؤلف القلوب.. وها هم ينتشرون في العالم كله، يعملون بجد واجتهاد، وتصدرت بلادهم الصناعات الذكية والإلكترونية والتقليدية والغذائية والدوائية والذرية والنووية، لتكون الاقتصاد العالمي القادم بعد الصين.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 14 مايو 2019 16:20

القدس ليست ملكاً للفلسطينيين

يزداد أنين الفلسطينيين المرابطين يوماً بعد يوم، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، من أصناف تضييق الكيان الصهيوني في حده الأدنى، والحصار وهدم البيوت وطرد السكان، واعتقال الشباب والفتيات وتعذيبهم وسجنهم ظلماً وبهتاناً، وقصف المدارس والمستشفيات، وقتل الأطفال والنساء والعجائز، وقائمة الاحتلال الصهيوني لفلسطين طويلة لا تنتهي.

وبالمقابل تزداد عزيمة الفلسطينيين المرابطين للبقاء في هذه الأرض يوماً بعد يوم، رغم الأنين والتنكيل، ورغم تخاذل العديد من القيادات الفلسطينية والعربية، لاستشعارهم أنها أرضهم، وأنهم تحت احتلال "إسرائيلي"، وكما تحررت فلسطين من قبل، فإن تحريرها قادم لا محالة، فذلك وعد رباني.. شئنا أم أبينا، وما استزراع الاحتلال لشجر الغرقد إلا إيماناً بذلك اليوم.

وإن حالت ظروف فلسطينيي المهجر أن يكونوا بعيداً عن أرضهم، إلا أنهم يعيشون الأمل، أمل العودة إلى أرضهم، لذا.. كل واحد محتفظ بذكرى من فلسطين، مفتاح البيت.. تراب الأرض وأحجارها.. صورة البيت والحي الذي كانوا فيه، حتى تظل الأجيال التالية مرتبطة بأرضهم الأم.

فلسطين ليست ملكاً للفلسطينيين، بل هي ملك لأرض الإسلام والمسلمين كما قال السلطان عبدالحميد الثاني يرحمه الله، والقدس ليست حكراً لدين، بل هي مهبط الوحي، وجمع الأنبياء، وأرض المحشر والمنشر، فلا غرابة أن نجد تسابق الأمم للاستيلاء عليها، فهي موجودة في كل العقائد.

ويأتي دور المسلمين في كل مكان لنصرة المرابطين في عموم فلسطين، وبالأخص القدس وغزة، وتتعدد وسائل النصرة ما بين النصرة السياسية والإعلامية والمالية والتواصل الاجتماعي لإظهار الحق لمن غاب عنه، ولاستمرار البقاء على الساحة العالمية تأييداً ونصرة.

وبمقارنة الإنفاق.. فإن إجمالي ما يصل من الخارج لدعم القدس عبر المؤسسات الإنسانية 7 ملايين دولار بالسنة، وما تنفقه "إسرائيل" ضد المقدسيين أمنياً وإعلامياً ومصادرة وهدما... الخ 2.7 مليار دولار، أي ما ينفق لصالح المرابطين يساوي 0.038% مما ينفقه اليهود!!

ومع ذلك تجد المرابطين المقدسيين يواجهون الآلة الصهيونية بأجسادهم ومستقبلهم وصحتهم ورزقهم نيابة عن كل المسلمين، حماية للمسجد الأقصى.

لقد حفر "الإسرائيليون" عشرات الأنفاق تحت المسجد الأقصى، وأكد علماء التاريخ والجيولوجيا اليهود القائمون على البحث عدم وجود أي أثر للهيكل المزعوم، فحولوا الأنفاق إلى أكثر من 130 قاعة، استخدمت مكاتب ومتاحف ومرافق سياحية، كما أن وجود الأنفاق يؤهل هدم المسجد الأقصى بأي وسائل خارجية.

ومع كل التنازلات العربية، وكل اتفاقيات السلام المزعوم، فإن الكيان الصهيوني لم يلتزم بكل اتفاقاته الأمنية مع السلطة الفلسطينية التي لا سلطة لها إلا على شعبها المكلوم.

وحق لي أن أفخر بالموقف الكويتي أميراً وحكومة وشعباً تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وقف سداً منيعاً ضد الصهيونية، صادعاً بالحق في المؤتمرات الدولية وأمام رؤساء العالم وفي الأمم المتحدة، وكذا رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بمواقفه المشرفة، والدعم المتواصل من الجمعيات الخيرية الكويتية في نصرة الشعب الفلسطيني، رغم تضييق الكيان الصهيوني، والحصار الظالم.

لنعمل على دعم المرابطين المقدسيين وتثبيتهم أمام عملية التهويد القسرية للقدس، والسعي لهدم المسجد الأقصى، ولندعم المنكوبين في غزة في هذه الأيام المباركة.

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top