د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 07 سبتمبر 2015 10:42

تلامذة "هتلر".. وخَدَمة البيادة!

يشتهر بين الأدباء كاتب نمساوي من أصل يهودي؛ اسمه ستيفان زفايج (1881 – 1942م)، وهو أديب مرموق يعد من أبرز كتّاب أوروبا في بدايات القرن العشرين، له مجموعة من الروايات المهمة، وقد عرف بترجماته الطويلة لعدد من مشاهير الأدباء أمثال: تولستوي، وديستوفسكي، وبلزاك، ورومان رولان. ‏

والأهم من ذلك أنه حارب الاستبداد والنازية التي أشعلت الحرب العالمية الثانية؛ مما اضطره للهرب والانتقال إلى بريطانيا ثم أمريكا الجنوبية، حيث دفعه اليأس بعد انتصارات هتلر المتوالية أن ينتحر في البرازيل مع زوجته وكلبه قبل أن تنتهي الحرب، والطريف أنه يصف نفسه بأنه "يهودي بالصدفة".

هذا نموذج للكاتب الذي يملك ضميراً حياً - وإن لم يحالفه التوفيق في القدرة على التحمل - واجه بكل قوة فكرة النازية البشعة التي تقوم على أساس العنصرية والتطهير؛ أي فكرة أفضلية مجموعة من الناس على بقية المجموعات لسبب وآخر، والعمل على تصفيتها وإزاحتها بالقوة والدم كما فعل هتلر، الذي أعلن أن ألمانيا فوق الجميع، وشن حرباً على جيرانه تحولت إلى حرب عالمية استمرت خمس سنوات وانتهت بهزيمته وتقسيم ألمانيا بين المنتصرين!

هناك مفكرون أحرار وكتَّاب شرفاء في أرجاء العالم حاربوا الاستبداد والنازية أيضاً، منهم في مصر العقاد الذي هرب إلى السودان عندما تقدم روميل نحو الإسكندرية!

المفارقة أن لدينا تلامذة لهتلر لم يعوا الدرس، ولكنهم يجددون نزعة العنصرية والتصفية والتطهير ضد الأغلبية المصرية المسلمة، فيطالبون بحرقها وتصفيتها وتطهير وادي النيل منها، ظناً منهم أن ذلك يخدم الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، ويقربهم منه، ويرفع مكانتهم لديه على حساب دماء المصريين الشرفاء الأبرياء.

ليس أحمد موسى أول تلامذة هتلر، ولا آخرهم جمال الغيطاني، أحمد موسى بوق أمني تاريخي منذ أيام المخلوع مبارك، وما يقوله عن القتل والحرق والتطهير أمر مألوف لديه، وهو لا يمتلك ثقافة معتبرة ولا فكراً ذا قيمة، ويقال: إنه كان في البداية أمين شرطة وترقى حتى التحق بجريدة "الأهرام" صحفياً في قسم الحوادث وأخبار وزارة الداخلية، وهو لا يعرف معنى الحرية ولا الديمقراطية ولا كرامة الإنسان.

أما جمال الغيطاني فهو يكتب القصة والرواية والرحلة والمقالة اليومية والأسبوعية، أي إنه محسوب على الذين يدافعون عن الحرية والكرامة والديمقراطية، ولكنه للأسف لا يمتلك فكراً ولا رؤية، فكره سطحي ورؤيته هشة، ولا تساعده شهادة الإعدادية الصناعية التي يحملها على الفكر الرصين والرؤية العميقة، ولم يسعفه انتماؤه مبكراً إلى التنظيمات الشيوعية مع مجموعة عبدالرحمن الأبنودي، ويحيى الطاهر عبدالله، وأمل دنقل، وسيد حجاب، وصبري حافظ وغيرهم في تنمية قدراته الفكرية والأدبية.

أجل! ارتقت به الشيوعية إلى وظائف الصحافة والأدب، وهو لا يحسن إقامة جملة صحيحة كما يقول عنه رفيقه صبري حافظ الذي صار أستاذاً جامعياً يعيش في لندن.

أذكر أنني قرأت له في الستينيات ما سماه رواية اسمها "أوراق شاب عاش بعد ألف عام"، كانت الفكرة سطحية مع أنها من الخارج تبدو جديدة، كالعادة خططت في حينه تحت الأخطاء الإملائية والنحوية والتركيبية، فبدت الصفحات جميعاً ملونة بقلمي الأحمر في إشارة واضحة إلى انقطاع العلاقة بين الكاتب واللغة العربية، صحيح أنه حاول أن يتدارك كثيراً من هذه الأخطاء في كتاباته اللاحقة، ولكن الركاكة مع العديد من الأخطاء مازالت تؤكد ضعف أداته اللغوية والأدبية، ولا تعجب إذا وضعه صبيانه وأتباعه من جنود الدعاية في موضع سيد الكتابة وكاهنها الأعظم ووصفوه بالكاتب الاستثنائي! فقد نجح من خلال إشرافه على صفحة "الأخبار" الأدبية، وجريدة "أخبار الأدب" في تشكيل فريق دعائي قوى للغاية يروج له دائماً.

عندما يقول الغيطاني لـ"البوابة نيوز" (26/ 9/ 2014م): إنه يطالب قائد الانقلاب بحق الشعب من "مليارديرات مبارك"، وأن يعامل الإخوان معاملة ألمانيا لليهود، فهذا انحراف فكري خطير وسلوك خلقي شرير، فالإخوان وأقاربهم وأنصارهم والمتعاطفون معهم يمثلون نصف الشعب المصري تقريباً، وحرق نصف الشعب المصري جريمة لا يمكن قبولها أو قبول المحرضين عليها، ويجب تقديمه وأمثاله إلى القضاء المحلي والدولي.

ثم إن مطالبته باسترداد مال الدولة من رجال مبارك تأخرت كثيراً، وقد نسي أن يطالب بمليارات مبارك نفسه ومليارات أسرته التي ترقد في بنوك الخارج، كما نسي أنه كان يؤله مبارك ويجعل منه بطلاً خارقاً – ومقالاته حافلة في هذا المجال – ولم يقصر مبارك في رد الجميل للغيطاني فمنحه وأسرته وظائف وغنائم في الصحافة والثقافة والإعلانات والسفريات والجوائز والمؤتمرات والنشر والإعلام والرعاية الصحية في الداخل والخارج (الانقلاب يفعل مثل ذلك وأكثر).

يصف الغيطاني معتصمي رابعة بالقتلة الذين تاريخهم في سفك الدماء طويل، وكانوا ممن لهم مراجعات مع الأمن أيام النظام السابق (حديثه إلى ليليان داود في قناة "أون تي في" 20/ 6/ 2013م)، ولم يكتفِ بذلك، بل طالب بفض الاعتصام بالقوة قائلاً: "إن اعتصام الإخوان برابعة العدوية يعد بمثابة "بؤرة فساد" لابد من التخلص منها فوراً، وأعتبره "تمرداً مسلحاً" على الدولة بكل كياناتها ومواطنيها، مشيراً إلى أن السياسة الداخلية المتبعة حالياً من مسؤولي وزارة الداخلية أو الجيش مثيرة للإحباط الشعبي، نظراً لتراجعها المستمر عن قرارها بفض الاعتصام نهائياً" ("البوابة نيوز"، الأربعاء7/ 8/ 2013م).

الرغبة النازية الدموية لدى الغيطاني تجعله أديباً خفيف الوزن خلقياً، وفنياً، كما وصفه رفيقه السابق صبري حافظ، وتمثل وصمة عار لا تُمحى في تاريخه الأدبي إن كان له تاريخ أدبي، وتجعله مجرد أداة في نظام الحكم العسكري الفاشي، وواحداً من جوقة فاشية تهتف لهذا النظام الدموي في قهره الشعب وسلبه حريته وكرامته، فهو مثل الشيخ ميزو الشيوعي العضو بحزب توتو (مجموعة الانتصار) الذي يدعو إلى قتل الإخوان، ويوسف زيدان مغتصب وظيفة مدرس في إحدى الكليات بغير حق، أخرجه منها القضاء، وعُيّن بعدها بطريقة غامضة في وظيفة عالية الراتب للغاية في مكتبة الإسكندرية، الذي يدعو إلى قتل أمناء الشرطة المعتصمين في مديرية الأمن بالشرقية مثلما تم في فض رابعة، ومثل الشيوعية بهيجة حسين التي تسمي المعتصمين في رابعة بالبلطجية (عشرات الآلاف من أنبل الناس وأشرفهم وأغلبهم أساتذة وأطباء ومهندسون وعلماء ومعلمون ومحامون وعمال وفلاحون.. هؤلاء بلطجية يا بهيجة؟!).

هل يمكن أن نقارن تلامذة هتلر عندنا مع بعض كتَّاب العالم الذين وقفوا ضد الاستبداد والنازية كما فعل ستيفان زفايج، وضد الجنرالات والمغامرين كما فعل كتَّاب أمريكا اللاتينية؟

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

(عرفت عند كتابة هذه السطور أن الغيطاني نُقل إلى المستشفى العسكري وهو في غيبوبة، أدعو له بالإفاقة والشفاء، لعله يراجع نفسه ويتوب إلى الله تعالى).

الخميس, 27 أغسطس 2015 12:43

القتل والشماتة .. وما بعدهما !

يوم كان العسكر يقتلون الأبرياء ، ويسيل دمهم أنهارا في الحرس الجمهوري ورابعة والنهضة والمنصة ورمسيس وغيرها ، كان جمهور الانقلاب يغني في نشوة تفوق الشماتة والمكايدة "تسلم الأيادي " و " إحنا شعب وانتو شعب ، لينا رب وليكم رب ". هبط الانحطاط الخلقي والسلوكي والحضاري إلى أدنى دركة من دركات التوحش التي عرفها الشعب المصري في ظل الحكم العسكري منذ ستين عاما .

لم يتمعر وجه كاتب من كتاب البيادة أو مثقف من مثقفي السلطة حياء وخجلا ، فيكتب كلمة يحث فيها قطعان العبيد على التخلي عن هذا السلوك المشين الذي يتعارض مع الأخلاق والدين والعادات والتقاليد التي تشبع بها الشعب المصري العريق!

لكنك تجد كاتبا أو مثقفا مثل عمرو الشوبكي يعلن الحرب الصليبية على الإخوان المسلمين لأنه قرأ بعض التعليقات الإلكترونية على وفاة الممثل نور الشريف لم تعجبه ، فأسند إلي الإخوان جميعا تهمة الشماتة في موت الممثل المذكور ، كما اتهمهم بأنهم لا يراعون حرمة الموت ، ولا يخضعون لمواضعات المجتمع، ويكرهون الشعب، فيتمنون هزيمة المنتخب الوطني، ويكرهون الفنانين والأدباء والشعراء، ويشمتون في أي حادث أو مصيبة تحل بالشعب المصري. ويخصص الشوبكي مقالا بأكمله في جريدة المصري اليوم الطائفية ليكيل السباب للإخوان أو بمعنى أدق للمسلمين متناسيا أن آلة الكراهية الانقلابية وصلت إلى حد تقنين المكارثية والعنصرية والدعوة إلى حرق المسلمين في محارق هتلرية :

" لماذا الإخوان دون باقي خلق الله يحملون هذا الكم من الكراهية لكل من هو غير إخواني؟ ولماذا الإخوان دون غيرهم قادرون على شتم أي إنسان بعد أن صار بين أيادي الله، حتى لو كان فناناً أو شاعراً أو موسيقياً أو مواطناً عادياً على باب الله، رغم أن هؤلاء ليسوا من أهل السلطة، ولا من رجال الشرطة والجيش الذين يعتبرونهم أعداءهم، إنما هم مواطنون ليس لهم أي دور سياسي؟ ".

لم يحاول الشوبكي أن يكون رجلا منهجيا فيسأل نفسه : لماذا يفعلون ذلك على فرض صحة كلامه ؟ لقد اكتفى بالتزوير وقلب الحقائق ليثبت ولاءه الثقافي للسلطة .

هذا التزوير وقلب الحقائق يقوم على أساس تعليقات قرأها الشوبكي في الفضاء الإلكتروني ، لا يعرف أحد صاحبها بدقة ، هل هم فعلا من الإخوان أو من الملايين التي تكتب باللغة العربية ؟ لكنه في كل الأحوال معنيّ بتضليل القراء ، وتحويل وجهتهم بعيدا عن جرائم النظام الانقلابي الدموي الذي يعبده من دون الله ، بدءا من القتل خارج القانون أي الاغتيال المباشر للمعارضين ، مرورا بمداهمة البيوت الآمنة والاعتداء على الحرمات واعتقال الأبرياء وتلفيق القضايا لهم ، إلى مصادرة الأموال والحريات وحق التعبير ، وهذا التضليل كارثة من كوارث من يسميهم الناس بالمثقفين في عصرنا البائس!

لقد أقطع النظام عمرو الشوبكي رئاسة تحرير مجلة اسمها " أحوال مصرية " ، وتصدر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية الذي هو نائب رئيسه وخبير به في الوقت نفسه إلى جانب عضويته لمجلس حقوق الإنسان - الانقلابي طبعا - فضلا عن إتاحة الفرصة له ليظهر على شاشات التلفزيون الحكومي والاستثماري والإذاعات الحكومية والصحف التي يملكها كبار التجار الطائفيين وغيرهم ، ولذا يضلل الأمة حين يتناول مذبحة رابعة العدوية أو مذبحة هشام مبارك وفقا للتسمية الانقلابية الجديدة ، ويرى أن ذبح سبعمائة آدمي ( العدد الحقيقي أضعاف ذلك ) من هؤلاء الذين كانوا يعتصمون في رابعة مسألة يجب أن تنتهي بفتح الملف لمعرفة من يستحق التعويض لأنه مات (؟) ومن لا يستحق لأنه أطلق النار ، ويمهد لذلك بنشر رسالة طائفية تتحدث عن الضحايا الطائفيين في أحداث صول أطفيح.. مارس 2011.   والماريناب.. سبتمبر 2011. وماسبيرو.. أكتوبر 2011. وإمبابة وقليوب وما تلاها من أحداث الكاتدرائية 2012. وقرية أبوالنمرس..2013 ( قتل الشيعة ).هذا غير  ما حدث بعد عزل مرسى وفض رابعة وخطف الأقباط وأبنائهم كما يزعم ، والذى لا يوجد حصر دقيق له ولكنه جزء من كثير.

لن أتكلم عن التدليس في عرض هذه الرسالة ، ولا عن غياب دور السلطة في عدم الكشف عن الجناة الحقيقيين في هذه الأحداث - ذكر أسقف المنيا عقب عزل الرئيس المنتخب أن الجماعات الإسلامية لا علاقة لها بما جرى للكنائس - ولكني أسال الشوبكي خريج السياسة والاقتصاد والباحث العلمي كما يفترض : هل لوكان شهداء رابعة – وبلاش الباقي – سبعمائة كتكوت ، أو كلب ، أما كان الأمر يقتضي وقفة ؟ لماذا قتلوا هذه الكائنات بغير ذنب ؟ أما كانت هناك طرق أكثر تحضرا وإنسانية لفض الاعتصام الذي جاء رد فعل لانقلاب عسكري دموي فاشي اعتدى على إرادة الأمة وخطف الرئيس المنتخب وألغى الدستور والمجلس النيابي وقتل المئات واعتقل حتى اليوم أكثر من خمسين ألفا من أشرف الناس وأنبلهم ؟

مهنة التضليل والتحريض على قتل المسلمين لا تتوقف عند أحمد موسي وعبد الرحيم على ويوسف الحسيني وعمرو أديب وعلى جمعة ومحمد أبو حامد ونجيب جبرائيل وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب ومراد وهبة والسيد يس وتامر أمين وتوفيق عكاشة و.... ولكنها تمتد إلى من يفترض أنهم دعاة سلام في أدبهم وكتابهم ، وها هو على سبيل المثال جمال الغيطاني - حامل الإعدادية الصناعية ؛ الذي حصل مؤخرا على جائزة مبارك ، أعلى جائزة في مصر ( نصف مليون جنيه) مكافأة له على دعم الانقلاب العسكري الدموي الفاشي بمقالاته الركيكة ، وتصريحاته الوحشية ، يطالب قائد الانقلاب بإقامة محارق للإخوان المسلمين على طريقة هتلر! ( البوابة 26/9/2014م ) .

ومن المؤكد أن مقارنة مثقفي السلطة في بلادنا بمثقفي جمهوريات الموز ستكون لصالح الأخيرين . فقد رفضوا الحكومات العسكرية الانقلابية ، وطالبوا باحترام حقوق الناس وكرامتهم ، ودعوا إلى الديمقراطية ، وتحملوا نتائج هذه الدعوات قتلا وسجنا ومطاردة في المنافي ، حتى انتصرت بلادهم على الجنرالات والمغامرين ، وهو ما جعل جمهوريات الموز أو دول أميركا اللاتينية اليوم تدخل في مجال المنافسة العالمية اقتصاديا واجتماعيا ، وتقدم نماذج لا بأس بها للديمقراطية وتداول السلطة وإبعاد العسكر عن الشأن السياسي !

مثقفونا للأسف الشديد آثروا الحصول على الإقطاعيات والجوائز الكبرى التي لا يستحقونها مقابل الاندماج في الطبل خانة ، ولا بأس لديهم من التضليل والتدليس والكذب الفاجر الصريح والدعوة إلى سفك الدماء البريئة ومحاولة الظهور بمظهر المناضلين الأبطال.. ثم التباكي على ما يعدونه شماتة في مصائب مصر !

الله مولانا . اللهم فرّج كرب المظلومين . اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم !

الأربعاء, 19 أغسطس 2015 07:50

لِمّ الزبالة يا مرسي!

 

كان هذا مانشيت صحيفة عبد الحليم قنديل وعنوان أحد أعداها في عهد الرئيس محمد مرسي العالم الجليل الذي يؤمن بحرية التعبير إلى حد لم تعرفه مصر من قبل!

ومعنى العنوان باللغة العربية الفصحى: اجمع الزبالة يا مرسي . أي إن عبد الحليم قنديل وضع رأس الدولة في منزلة الزبال. وهذه المنزلة بمفهوم السوقة وأبناء الشوارع تحقير لصاحبها وامتهان لكرامته، حتى لو كانت هذه المهنة ضرورة لحياة المجتمع لا يستطيع أن يعيش بدونها.

أبى الخلق الرفيع (!) للصحفي عبد الحليم قنديل إلا أن ينال من مقام رئيس المصريين المحترم المنتخب ويسبه في عنوان كبير مخالفا بذلك أولى أبجديات مهنة الصحافة ألتي تهتم بتقديم الخبر قبل تقديم الرأي وبالأخلاق قبل الردح!

لم يغضب محمد مرسي ولم يدفعه السب السافل والقذف الرخيص إلى تقديم عبد الحليم للمحاكمة بوصفه مواطنا تعرض للإهانة من صحفي محدود القيمة، كان في الأصل طبيبا متواضعا قبل امتهانه مهنة الصحافة.

في عهد الرئيس مرسي نشر المذكور صورة مركبة ملونة لا أنساها بحجم الصفحة الأولى في جريدته يظهر فيها الرئيس نائما على ظهره وفوق بطنه حذاء بيادة ضخم! لا أذكر التعليق البذيء المرتبط بالصورة تماما، ولكنه كان يعني امتهانا غير مسبوق لم يحدث له مثيل مع رئيس الدولة في أي بلد من بلاد العالم!

كتبت في حينه أكثر من مرة أستحث الرئيس على الغضب لكرامة الشعب، لأن كرامته من كرامة الشعب، ولكن الرئيس الذي رباه الإسلام لم يغضب، وتسامح مع من آذوه، فقد كان يرى أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية، وستعود الأمور إلى طبيعتها ، وسيعود التوازن إلى البلاد بعد حين.

هل كان عبد الحليم قنديل يملك شجاعة ذاتية تجعله يهين الرئيس بمثل هذه السفالة والوقاحة؟ وهل كان يملك قدرة خاصة على مواجهة الرؤساء بمثل هذه البذاءة والقحة؟

كلا .. فقوة عبد الحليم قنديل وأمثاله من الناصريين تنبع من قوة مستخدميهم في أجهزة الأمن التي تسعى لإنهاء الثورة المصرية التي قام بها الشعب المصري في يناير 2011 .

وهذه الأجهزة حركت عملاءها وأتباعها والمجروحين الذين تسيطر عليهم بالتسجيلات وغيرها ليكونوا طليعة الثورة المضادة التي قهرت الشعب المصري وانقلبت على إراداته في 3/7/2013 ، وقتلت – وما زالت – ما يقرب من ثمانية آلاف شهيد، وأصابت أكثر من ثلاثين ألفا بعضهم تحولت إصابته إلى عاهة مستديمة، فضلا عن اعتقال الشرفاء والنبلاء الذين تجاوز عددهم اليوم أكثر من خمسين ألفا، وصدر ضد ألفين منهم أحكام ظالمة بالإعدام ، وضد آلاف أخرى مؤبدات وسجن مشدد في قضايا يعلم العالم كله أنها ملفقة.

عبد الحليم قنديل تعرض لموقفين من مستخدميه أو من يؤيدهم في الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، فقد منعوه من السفر إلى عمان ليشارك في مؤتمر للناصريين عن البكباشي الأرعن المهزوم دائما والفاشل باستمرار حتى يوم رحيله، واكتفى عبده بوصف المنع بالفضيحة والمسخرة!

الموقف الآخر هو مصادرة جريدته في عددها الذي كان يقترض أن يظهر للناس يوم الجمعة 14/8/2015 لأنه حمل مجموعة عناوين بارزة لا نعلم بالضبط أيها سبب المصادرة وجمع الأعداد من الباعة وفرمها، وإن كان من الممكن تخمين العنوان المعني بالموضوع ، وها هي بعض العناوين كما ظهرت في صدر الجريدة وصورتها بعض الصحف اليومية والمواقع الإلكترونية قبل الجمع والفرم: "عصابة مبارك: طز في مصر - أحزان الرئيس - تحويل أراضي الدولة إلى كباريهات بالمهندسين - سقوط إمبراطورية منى عبودة شريكة الزند - أشرف العربي يهدد عرش محلب ..." .

كان تعليق عبده على الحدث هادئا وديعا ناعما، يختلف تماما عما قاله للرئيس المنتخب العالم الجليل محمد مرسي وهو في سدة الحكم الشرعي . قال «قنديل»: إن الجريدة أعدّت نسخًا بديلة بعد رفع الخبر المختلف عليه(؟)، وعاودت طبع الصحيفة وطرحها في الأسواق من جديد.

وأشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر مع الجريدة، وأن الأمر تكرّر عن طريق تأخير الطباعة أكثر من مرة، وعقّب بقوله: «أعتقد أنه يحدث مع آخرين».!

هذه تجليات الشجاعة لدى عبد الحليم في عهد الانقلاب السعيد، ترى لو جرى هذا الأمر في عهد البكباشي الأرعن – ماذا كان سيقول سي عبده المؤدب للغاية؟

مشكلة عبد الحليم لا تخصه وحده ، ولكنها تخص الفريق الأغلب من الناصريين الذين لا يقبلون أي انتقاد لزعيمهم المهزوم دائما، الذي حرم الناس من الحرية والكرامة والعدل، وأسس لحكم عسكري بشع، حاولت أغلبية الشعب المصري إسقاطه في يناير 2015 ، فعاد مدججا بالدبابات والأباتشي والفانتوم ، ليحطم إرادة المصريين ويعيدهم إلى بيت الطاعة العسكري.

ومع ذلك لا يفتأ الناصريون الذين خانوا ثورة يناير يرددون أن إلههم العاجز المهزوم دائما هو الذي علم الناس ولولاه ما دخلوا مدارس ولا جامعات، ولصاروا عمال تراحيل وبوابين، وهو الذي وزع عليهم الأراضي ووظفهم، وأمم القناة وهتف: ارفع رأسك يا أخي..  ومشكلة الناصريين أنهم لا يعيشون إلا في ظل حكم عسكري يستخدمهم ويأمرهم ويلقي إليهم بالفتات، ولذا خانوا ثورة يناير وعملوا ضدها بكل خسة، ثم إن مقولاتهم عن انجازات البكباشي الأرعن ليست صحيحة في أغلبها، فقد استطاع والده عبد الناصر حسين، وهو رجل مكافح كان عاملا في الجمرك، ثم موزع بريد في الإسكندرية أن يدخل ابنه جمال الكلية الحربية الملكية في عهد الملك فاروق الأول بعد حصوله على التوجيهية بمجموع 39% ، وأن يتخرج ليكون قائدا في القوات المسلحة ويحكم مصر.. من الذي يستطيع أن يدخل الحربية الآن أو الطيران أو الشرطة ؟

البكباشي الأرعن صاحب المجموع المتدني في التوجيهية – أي الثانوية العامة - حكم مصر وغنت له أم كلثوم والجنرال عبد الحليم حافظ ومحمد أفندي عبد الوهاب، مع أنه أذل المصريين وتركهم حتى اليوم نهبا للاحتلال النازي اليهودي ، حيث لا تستطيع مصر أن تعمر سيناء أو تدخل فيها فرقا عسكرية إلا بإذن السادة الصهاينة! يبقى الخلق الرفيع لعبد الحليم قنديل، وهو يخاطب واحدا من أشرف ابناء مصر، وأفضل علمائها وهو محمد مرسي، دليلا حيا على الشجاعة الذاتية التي يملكها الناصريون ، وأعضاء التنظيم الطليعي والتنظيمات الأخرى السرية التي تمثل الاحتياطي المهم للدولة العميقة في هدم مصر وتمزيقها وتخلفها .

الله مولانا.. اللهم فرج كرب المظلومين.. اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

الأربعاء, 12 أغسطس 2015 08:41

المعركة الخاسرة!

الصفحة 18 من 18
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top