ما أسباب خسارة حزب العدالة والتنمية في إعادة انتخابات بلدية إسطنبول؟

12:29 26 يونيو 2019
الكاتب :  

أسفرت نتيجة الانتخابات عن خسارة حزب العدالة والتنمية لسباق بلدية إسطنبول وبفارق كبير هذه المرة يصل إلى 800 ألف صوت، بينما كان الفارق لصالح مرشح المعارضة 13 ألفاً في المرة الماضية مع نسبة مشاركة متشابهة تقريباً، حيث حصل مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو على 54%، بينما حصل بن علي يلدرم على حوالي 45%، ومع أن حزب العدالة والتنمية قام بإجراء عدد من الإصلاحات والتحسينات فإنه خسر بشكل أكبر في المرة الثانية.

في البداية، فلنقل: إن العوامل التي سببت خسارة الحزب في المرة الأولى بقيت قائمة كحالة الاستياء داخل البلد من الوضع الاقتصادي، ومن بعض المواقف السياسية، ومن سلوك عدد من المحسوبين على حزب العدالة والتنمية، وكذلك العوامل المتعلقة بالمنافسة بين المرشحين، وصورة وأداء كل واحد منهم، والجو السياسي المحتقن بشكل عام.

لكن السبب الجوهري لارتفاع أصوات مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو وتراجع أصوات مرشح حزب العدالة والتنمية يكمن في قرار إعادة الانتخابات، وسحب مضبطة البلدية من إمام أوغلو ابتداء، فبالرغم من أن القرار صدر من اللجنة العليا للانتخابات ووفق طعون قانونية، فإن قسماً كبيراً من الناخبين لم يقتنع بهذا، واعتبر ذلك إهانة لإرادته، كما أن مرشح المعارضة قام بالاستفادة من هذه المظلومية ورفع أصواته بشكل أكبر، ولهذا لم يهتم الناخب بكل التعديلات التي قام بها حزب العدالة والتنمية في حملته والوعود الجديدة التي أضافها، ومن جهة أخرى لم يكترث بالأخطاء التي وقع بها مرشح المعارضة، حيث إن الناخب اتخذ القرار رغماً عن كل شيء.

أما السبب الآخر، فقد كانت أخطاء الحسابات التي وقع بها حزب العدالة والتنمية، فقد ظن الحزب أنه يمكنه ثني الأكراد عن التصويت للمنافس، وقد قام بعدة خطوات لتحقيق ذلك، ولكن هذه الخطوات أتت بنتيجة عكسية، كما أن الحزب عمل أيضاً على استمالة عدد من أصوات مرشح حزب السعادة، وبالفعل خسر مرشح حزب السعادة لكن الأصوات ذهبت إلى أكرم إمام أوغلو وليس لحزب العدالة والتنمية، حيث يتخذ حزب السعادة موقفاً متشنجاً من حزب العدالة أكثر من الأحزاب العلمانية الأخرى.

ولهذا، فإن الحزب أمام هذا الانتصار المكرر للمعارضة في بلدية إسطنبول أمام اختبار جدي لترميم موقفه والحفاظ على صفوفه المهددة بحالات تشظٍّ مع اقتراب الإعلان عن أحزاب جديدة من قياداته السابقة مثل عبدالله غول، وعلي باباجان، وعليه العمل على إصلاح خطابه ومعالجة الأمور التي ينتقدها الناخب، ولا ننسى دور تراجع الاقتصاد في زيادة تركيز الناخب على الأخطاء، حيث كان الناخب مع مرور الوقت يتأثر بشكل أكبر بالمشكلة الاقتصادية، وبالتالي بدأ الاستياء من سياسة الدولة تجاه اللاجئين السوريين، واستخدام ذلك كمادة في الانتخابات، وكذلك العديد من مواقف الدولة وقراراتها بشكل عام.

يحتاج حزب العدالة لإعادة ضبط سياسته الداخلية ليتصالح مع الناخب من جديد، وقد كانت خطوة أردوغان التي عبرت عن احترام إرادة الناخب خطوة جيدة كبداية في هذا المجال، وينتظر أن يقوم أردوغان بمبادرات سياسية خارج الصندوق في ظل ضعف حليفه حزب الحركة القومية، ومن جهة أخرى كان فوز المعارضة في انتخابات شفافة أمراً إيجابياً لديمقراطية تركيا.

يوجد حوالي 4 سنوات أمام الانتخابات القادمة لتركيا التي تعبت من كثرة العمليات الانتخابية في السنوات الخمس الأخيرة، ولهذا من المرجح أن تكون هناك فترة راحة من العمليات الانتخابية، لكن هناك صوتاً خفيضاً يتحدث عن انتخابات مبكرة، مع أن هذا لا يمكن أن يتم دون رغبة حزب العدالة والتنمية، حيث يحتاج هذا القرار أغلبية في البرلمان، ولهذا ستعكف كافة الأحزاب على التقييم والمناورات الجديدة، ولكن المعارضة التركية لن تهدأ محاولاتها في جعل الفوز بإسطنبول رافعة لمكسب أكبر.

عدد المشاهدات 1427

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top