وكذلك يصنع الإعلام!

21:35 21 أكتوبر 2020
الكاتب :  

في فترة زمنية سابقة وسنوات مرت عديدة، انتشر خبر عن رجل أوروبي قوي جبار، "بهلوان" كما نقول، اعتنى هذا الرجل بشعره حتى بلغ قدميه، واستطاع بعدها هذا الأوروبي أن يجر بشعره الذي اعتنى بتربيته؛ استطاع ان يجر به سيارة.

نعم.. يجرها بشعره الذي اعتنى به وتابعه، وأحسن الرعاية به، وكان ذلك من الأمر العجيب الغريب حينها، وكان الكل يتحدث عن هذا البطل العجيب.

ويقول أهل الاختصاص؛ إن الرياضات البدنية مع التواصل بممارستها وعدم التوقف؛ تؤدي إلى عجائب، تظهر فيها قوة عجيبة غريبة لهذا الرياضي أو ذاك الممارس؛ كصاحب الشعر الطويل هذا، وكما يقول بعض من له علم في الملكات الجسدية: إن هذه الملكات الجسدية قابلة للتطوير والنمو إلى حد لا يخطر على بال الانسان، حيث انجاز ما لا يمكن تصديقه..

وأيضا.. في فترة زمنية سمعنا عمن يقذف الحربة بيده من مسافات بعيدة إلا أنها - الحربة - تأتي حيث يريد الرامي، ويصيب هدفه وبكل دقة وسهولة.

وذكر أيضا في أواخر العصر الأموي أو العصر العباسي إذا لم تخني الذاكرة، جاء لاحد الخلفاء رجل يغرس خيط الإبرة الكبيرة بإبرة صغيرة! وجاء الرجل بإبرة " ومخيط "؛ حيث يقذف الإبرة الصغيرة من بعد ومسافة فتدخل " بالمخيط " الإبرة الكبيرة بخيطها؛ حتى انه قيل: إن الخليفة جلد الفاعل واعطاه ايضا " ١٠ " الاف درهم.. وقال الخليفة: أما الجلد فهو لمضيعة الوقت من غير فائدة، وأما المال فهو للإتقان بالعمل والدقة في الانتاج.

نعم ايها القارئ الكريم.. هذا هو التدريب ونتائجه المبهرة؛ وكذلك الإعلام..

نعم.. كذلك الإعلام له وظيفته المتعارف عليها ... الإعلام يصنع مالم نتوقع ، ومالم يخطر على وفي البال . الإعلام يصنع الذل عزة ، والعزة مذلة ، والعدو رفيق والشقيق عدو ، والكذب صدق ، والصدق كذب ، ويصنع من الوزغ غضنفرا ، ومن الاسود جرذانا . وايضا .. يصنع الحق والفضل ، والخير والصدق والحقيقة ، وابرازها ومن اخطر وظائفه ؛  برمجة الشارع والاجيال سلبا ام ايجابا .

نعم سلبا او ايجابا ، وفي كلا الحالتين يأتي بالعجائب كما الرجل الذي اعتنى بشعره ومن ثم سحب فيه السيارة الثقيلة . 

كذلك الإعلام؛ من الممكن أن يبرمج الأجيال وتصنع رجالاً تقول للعدو وبكل ثقة: " من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى تكفور كلب الروم " ومن الممكن أيضاً أن يصنع الإعلام أجيالاً تقول للعدو: " سيدي العدو ماكرون اشتم من تريد ان تشتم فأنت السيد ونحن الاتباع! "

نعم فبالتدريب يكون ذلك،،، وكذلك الإعلام له ميدان خطير للتدريب في الشارع ، ان خير فخير وان شر فشر ، وانت ايها الجمهور من يمهد الأرض لزراعة بذرة الشر الإعلامية الحارقة المدمرة مع الايام ، والتي لا يأكلها الزارع ولكن تأكلها انت ايها الجمهور بكل شوائبها واضرارها ، والزارع لم تكن الثمرة هي من يجنيها ، ولكنه انت ايها الجمهور  والثمرة التي اكلت واثرها عليك ، هو جني الزارع !

اما ان كانت الثمرة ثمرة خير، فانت أيها الجمهور تأكل الخير وتعمل به فتكون أنت خير الجني للأمة والعباد والبلاد، وحينها هذه الثمرة تفتخر بها وتفتخر أن الشيطان وأجناده لا يستطيعون الاقتراب منها.

نعم كذلك الإعلام.. فبالتدريب حيث يدرب ويحرث أرضه التي يزرع فيها، وأرضه كما ذكرنا آنفا الجماهير وأجيالهم، وما يبذره الإعلام فيهم تظهر لنا الثمرة مع مرور الزمن فلذلك.. يبذل الشيطان وجنده كل السبل والوسائل تشغيلا للإعلام عالمياً لخدمته، ومن ثم صناعة الثمرة التي يريد.. نعم.. أجيال عبارة عن خدم تتحرك "بالريموت كُنترول "

نعم الإعلام حينما يهتم بالأجيال من خلال التوجيه السليم والتركيز على مناهج التعليم والتربية، كما اهتم الرجل بشعره الذي سحب به السيارة، لا شك الاهتمام بالإعلام إيجاباً؛ ستكون هناك أجيال تسحب الأمم خلفها وبمعيتها وتعمل بدين الله تعالى، وتدخل فيه الامم أفواجاً.

نعم.. أجيالاً يكون همها أمة مترامية الأطراف، ولا تحصر نفسها في كينونة هنا او هناك محدودة، ومن ثم يكون الولاء والبراء لله تعالى وحده لا شريك له.

 

ــــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

عدد المشاهدات 1495

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top