طباعة

    فزعة الكويت.. شهادة جديدة للعمل الخيري

03:31 31 مارس 2020
الكاتب :   مبارك فهد الدويلة

كل يوم يجدد الكويتيون ثقتهم بالعمل الخيري، الذي تقوم به جمعياتهم الخيرية، ولعل فزعته بالأمس تلبية لنداء سمو الأمير، حفظه الله، خير دليل على ما نقول، حيث بادر حوالي مائتي ألف متبرع للمساهمة بمبلغ زاد على التسعة ملايين دينار كويتي في ست عشرة ساعة فقط!

هذا التسابق للتبرع للفقراء والمعوزين ومن انقطعت بهم السبل جاء لعدة أسباب؛ تلبية لنداء ولي الأمر، وحرصاً على الثواب من عند الله لهذا العمل الصالح، ورغبة بالمشاركة في تخفيف معاناة الآخرين، لكن السؤال: لماذا حرصت وزارة الشؤون على أن تكون هذه الحملة بإدارة الجمعيات واللجان الخيرية؟ الجواب بكل بساطة لأنها حازت ثقة الجهاز الحكومي ومؤسساته الرقابية، كما حازت ثقة جمهور المتبرعين الكويتيين، الذين تعاملوا مع هذه الجمعيات طوال عقود من الزمن من دون أن تهتز ثقتهم ولو للحظة، ناهيك عن قاعدة البيانات التي تملكها هذه الجمعيات، التي قد لا تتوافر بحجمها الحالي لدى أي جهة حكومية! كما لا تفوتني الإشارة إلى ظاهرة بارزة عند هذه الجمعيات وهي قدرتها على تدبير الفرق التطوعية أكثر من الجهات الحكومية، وكمثال على ذلك تمكن فرع جمعية الإصلاح الاجتماعي في محافظة الفروانية من تجميع أكثر من مائة شاب متطوع لتوزيع السلال الغذائية في أقل من يومين!

هذا الوضع من الثقة المتينة بالعمل الخيري ومؤسساته الأهلية أغاظ بعض رموز التيار الليبرالي وبعض رموز تيار الفساد، فمنذ المليون الأول الذي تم جمعه في حملة "فزعة للكويت" ثارت ثائرتهم، واستشاطوا غضباً وخرجوا عن أدبيات اللباقة والحوار، وأخذوا يشككون في أمانة القائمين على جمع التبرعات، ولم يردعهم تزكية سمو الأمير لهم في كلمته الخالدة، عندما ترأس مجلس الوزراء، وأخذوا يطرحون مسوغات غير عقلانية، عندما قالوا: إن هدف الحملة لحل ضائقة مالية يعاني منها تنظيم الإخوان المسلمين العالمي! لكن ككل مرة تكون النتيجة عكسية فيزيد حماس الناس لأنهم يثقون بالقائمين على العمل الخيري من جهة، ومن جهة أخرى يعرفون خلفية هذه النوعيات ودوافعها!

البعض يتساءل: لماذا تستقطع اللجان جزءاً من حصيلة التبرعات للمصاريف الإدارية؟

الجواب من جهتين، شرعي ومنطقي! فالشرع سمح بهذا النوع من الاستقطاع، والمنطق يقول: إن إدارة أي عمل يحتاج إلى مصاريف إدارية كاستئجار سيارات أو محال أو مخازن أو دعايات إعلانية أو رواتب لبعض المستخدمين والعمال، وكلما كبر العمل زادت المصاريف، ومن السخافة أن يأتي من لا يجد على العمل الخيري مثلبة إلا هذا الاستقطاع! وللعلم أعلنت كل الجمعيات الخيرية التي شاركت في حملة "فزعة للكويت" أنها قررت عدم استقطاع ولا دينار مما تم جمعه للمصاريف الإدارية ولا لغيرها!

يوسف الحجي في ذمة الله

غيب الموت رائداً من رواد العمل الخيري في الكويت، بل مؤسسه وراعيه طوال نصف قرن، العم يوسف جاسم الحجي عليه رحمة الله، ولقد عرفته عن قرب عندما عملت معه في أكثر من مكان، ولعل أهمها مسعاه أثناء احتلال العراق للكويت، هو وإخوانه عبدالله العلي المطوع، وأحمد الجاسر، لإقناع عدد من قيادات العمل الإسلامي في الهند وباكستان وجنوب شرق آسيا لنصرة الحق الكويتي.

رحم الله يوسف الحجي وغفر له وأسكنه فسيح جناته.

 

_______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

عدد المشاهدات 1550